أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
227
الكامل في اللغة والأدب
أظنّ خطوب الدهر بيني وبينهم * ستحملهم مني على مركب وعر « 1 » وانّي « 2 » وإيّاهم كمن نبّه القطا * ولو لم تنبّه باتت الطير لا تسري أناة وحلما وانتظارا بهم غدا * فما أنا بالواني ولا الضرع « 3 » الغمر « 4 » وينشد بالفاني . ثم بات يقلّب كفّ الجارية ويقول : ما أفدت فائدة أحبّ اليّ منك ، فتقول : فما بالك يا أمير المؤمنين وما يمنعك ؟ فقال : يمنعني ما قاله الأخطل لأني ان خرجت منه كنت ألأم العرب : قوم إذا حاربوا شدّوا « 5 » مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار فما إليك سبيل أو يحكم اللّه بيني وبين عدوّ الرحمن بن الأشعث فلم يقربها حتى قتل عبد الرحمن ، قوله فرأى منها جسما بهره . يقال بهر الليل إذا سدّ الأفق بظلمته وبهر القمر إذا ملأ الأرض ببهائه : ومن ثمّ قيل للقمر الباهر . أنشدني المازنيّ لرجل من بني الحارث بن كعب : والقمر الباهر السماء لقد * زرنا هلالا بجحفل « 6 » لجب تسمع زجر الكماة بينهم * قدّم وأخّر وأرحبي « 7 » وهبي من كلّ هدّاءة « 8 » كعالية « 9 » * الرمح أمون « 10 » وشيظم سلب « 11 »
--> ( 1 ) وعر : صعب . ( 2 ) إني وإياهم البيت بأكمله معناه إن مثلي ومثل هؤلاء كمن نبه القطا وأيقظها ولو تركها لاستقرت في دكناتها - يريد أن هؤلاء القوم هم الذين جروا على أنفسهم الشر . ( 3 ) الضرع : بكسر الراء الذليل الخاضع . ( 4 ) الغمر : من لم يجرب الأمور . ( 5 ) شدوا مآزرهم : كناية عن اعتزالهم النساء . ( 6 ) الجحفل : كجعفر الجيش الكثير . ( 7 ) أرحبي : زجر للفرس ، أي توسعي وابتعدي . ( 8 ) الهداءة : الفرس الضامر - خاص بالذكور . ( 9 ) عالية الرمح : أعلاه أو النصف الذي يلي السنان وشبهه بذلك لصموده وصلابته . ( 10 ) الأمون : الوثيقة الحلق . ويكثر استعمال هذا الوصف في النوق والشيظم كحيدر الطويل الجسيم الفتي من الإبل والخيل . ( 11 ) السلب : ككنف . الخفيف السريع .